محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
84
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
عفان ، فقام خطيبا فقال : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد اختلافا وأشد لحنا . اجتمعوا يا أصحاب محمد ، فاكتبوا للناس إماما . قال أبو قلابة : فحدثني أنس بن مالك قال : كنت فيمن يملي عليهم ، قال : فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها ، حتى يجيء أو يرسل إليه . فلما فرغ من المصحف ، كتب عثمان إلى أهل الأمصار : إني قد صنعت كذا وكذا ، ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم . « 1 » وروى سويد بن غفلة « 2 » عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن عثمان قال : ما ترون في المصاحف ؟ فإن الناس قد اختلفوا في القراءة حتى إن الرجل ليقول : قراءتي خير من قراءتك ، وقراءتي أفضل من قراءتك ، وهذا شبيه بالكفر . قلنا : ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ؟ قال : الرأي عندي أن يجتمع الناس على قراءة ، فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره : 1 / 61 ، وابن أبي داود في المصاحف : 28 - وابن أشتة . انظر الإتقان للسيوطي : 1 / 187 . ( 2 ) هو سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر الجعفي ، أدرك الجاهلية ، وقدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثقة معمر ، توفي ( 80 ه ) ، انظر : تهذيب الكمال للمزي : 12 / 265 - وتهذيب التهذيب لابن حجر : 4 / 278 .